الشيخ السبحاني

440

بحوث في الملل والنحل

وقد روي أنّ الإمام الشافعي زار مرقد الإمام أبي حنيفة وصلى فيه ولم يَقنُت ، ثمّ سئل عن ترك القنوت مع أنّه مذهبه ، قال توقيراً للإمام فإنّه لا يرى القنوت سائغاً . هذا هو عقل الإمام الشافعي وتدبيره وليكن لنا أُسوة : 2 - إنّ الاقتصار بما في بلوغ المرام من الروايات ، في مقام الإفتاء شاهد صدق على أنّ الرجل ترك مذهب أهل البيت تماماً ، وتفتح على روايات أهل السنّة وصار ينقض ويبرم في ظل أحاديثهم . ومن المعلوم أنّ التظاهر بتلك الفكرة في الأوساط الزيدية يثير حفيظة الأكثرين وليس المروي عن أئمة أهل البيت ، بأدنى مما روى عن الصحابة والتابعين . 3 - يبدو أنّ ابن الأمير كان إنساناً ساذجاً متأثراً بكل تيّار يصل إليه إذا رافق نفسيته ، ولما بلغ إليه خروج محمد بن عبد الوهاب في نجد ، ووقف على رأيه من تدمير آثار الرسالة والنهي عن التوسل والزيارة أخذ بترويج أفكاره ولم يقتصر بذلك وقد ألّف كتاباً في ذلك المضمار أسماه « تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد » واسمه يحكى عن مدى تعصبه بالتوهّب ، قد أكثر عنه النقل السيد الأمين قدس سره في كتاب كشف الارتياب « 1 » ، وهذا يعرب عن أن ابن الأمير اغترّ بمنهجه من دون دراسة وتحليل ثمّ إنّه أنشأ قصيدة في مدح الداعي وهنّأ به وقال : سلام على نجد ومن حلّ في نجدٍ * وإن كان تسليمي على البعد ، لا يُجدي إلى أن يقول : وقد جاءت الأخبار عنه بأنّه * يُعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي ثمّ هو يتعاطف مع مقولة الحركة ومحتواها ، ويقول في مدح محمد بن عبد الوهاب :

--> ( 1 ) . كشف الارتياب : 10 .